السيد هاشم البحراني

428

مدينة المعاجز

الحديث عن عبد الله بن العباس أنه قال : عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب - عليه السلام - ، فوالله ما سمعت وما رأيت رئيسا يوازن به ، والله لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وكأن عينيه سراج سليط أو عينا أرقم ، وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثهم على القتال ، إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف من الناس ، وقد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين الحديد ، ( متراصين ) ( 1 ) كأنهم صفيحة واحدة ما يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر ، فاقشعر أهل العراق لما عاينوا ذلك . فلما رأي أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه الحالة منهم ، قال : مالكم يا أهل العراق إن هي إلا جثث مائلة ، فيها قلوب طائرة ، ورجل جراد دفت بها ريح عاصف ، وشداة الشيطان ألجمتهم والضلالة ، وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم ، ما هم إلا جنود البغاة وقحقحة المكاثرة ، لو مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار ، ولرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف . ألا فاستشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وادرعوا اللامة ، وقلقوا الأسياف في الأغماد قبل السل ، وانظروا الخزر ، واطعنوا الشزر وتنافحوا ( 2 ) بالظبى ، وصلوا السيوف بالخطا ، والرماح بالنبل ، وعادوا أنفسكم الكر ، واستحيوا من الفر ، ( فإنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله ووصيه ) ( 3 ) فإنه عار باق في الاعقاب عند ذوي الأحساب ، وفي الفرار النار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، واطووا عن حياتكم ( 4 ) كشحا ، وامشوا إلى الموت قدما ( 5 ) ،

--> ( 1 ) ليس في المصدر . ( 2 ) في نهج البلاغة : والحظوا الخزر ، وأطعنوا الشزر ، ونافحوا . ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : أحبابكم . ( 5 ) في نهج البلاغة : وامشوا إلى الموت مشيا سجحا .